تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

26

منتقى الأصول

التكليف قابلا لداعوية المكلف وتحريكه نحو المكلف به ، بحيث يكون المكلف في حيرة منه وقلق واضطراب ، فيؤمنه الشارع ، أما إذا لم يكن الامر كذلك ، بل كان المكلف آمنا لقصور المقتضي فلا معنى لتأمينه وتعذيره . وما نحن فيه كذلك ، لان احتمال كل من الحكمين بعد انضمامه واقترانه باحتمال الحكم المضاد له عملا لا يكون بذي أثر في نفس المكلف ولا يترتب عليه التحريك والداعوية ، لان داعوية التكليف ومحركيته بلحاظ ما يترتب عليه من أثر حسن من تحصيل ثواب أو فرار عن عقاب أو حصول مصلحة أو دفع مفسدة ، وإذا فرض تساوي الاحتمالين في الفعل لم يكن أحدهما محركا للمكلف لا محالة . ومن هنا أمكننا ان نقول : بامتناع جعل مثل هذا الحكم واقعا ، بناء على أن الحكم يتقوم بامكان الداعوية ، إذ لا يمكن كل من الوجوب والحرمة أن يكون داعيا إلى متعلقه مع تساوي احتمالهما ، فلا حكم واقعي أصلا ، بل نلتزم بعدم الحكم واقعا ، بناء على ما قربناه في حقيقة الحكم من أنه جعل ما يقتضى الداعوية ، إذ لا اقتضاء في كل منهما للداعوية ، فان عدم الداعوية راجع إلى قصور المقتضي لا لوجود المانع ، إذ اقتضاء الحكم للداعوية باعتبار العلم أو احتمال ترتب الأثر الحسن عليه فإذا كان هذا الاحتمال مقرونا بعكسه كان المقتضي قاصرا ، نظير العلم بثبوت مصلحة ومفسدة متساويتين في الفعل ، فإنه لا تكون المصلحة في هذا الحال ذات اقتضاء للداعوية والتحريك . فانتبه . أو فقل : ان التكليف ههنا لغو بعد عدم تأثيره الفعلي في المتعلق ، ولو قلنا بان التكليف ما فيه اقتضاء الداعوية ، فان جعل ما يقتضى الداعوية مع عدم انتهاءه إلى التأثير فعلا في متعلقه ، فيكون محالا ، والا لصح تعلق التكليف على هذا المنهج بغير المقدور ، وهو مما لا يمكن الالتزام به . ومن هنا يظهر انه لا مجال لاجراء البراءة العقلية في خصوص كل من